يوماً ما .. سأحول روح و تاريخ و بناء تلك الشخصية بأبعاده النفسية و الاجتماعية و المادية إلى نص مسرحي متعدد المشاهد
الجزء الأول عن روح الشخصية
الجزء الأول عن روح الشخصية
الجزء الثاني مشهد مسرحي ختامي مستوحى من مجموعة ترانيم بتصرف
يصحو كل يوم ليرى إذا كان ما يزال هاماً أم لا
(1)
يتفقد من ينتظرنه .. انتظارهن الذي يملأ فراغه الروحي و الوجداني
يشعره بأنه ما يزال موجوداً .. عقدة نقصه تنفرج وقتياً
إنه ما يزال محور اهتمام العديدين و بالأخص العديدات
إنها في انتظاره في ذلك المكان .. إنه شخص محبوب !
إنه محبوب لذاته و ليس لشيءٍ آخر !
إنه ليس شخص مكروه كما يشعر !
إنها في انتظاره ! ... إنها تثق به !
تثق به !
تخبره بكل سرائر نفسها و آلامها
إنها حقاً تثق به !
و في ذلك المكان الآخر هناك أخرى في انتظاره
و في كل مكان يزوره هناك واحدة
هن دائماً في انتظاره ، أما هو فلا ينتظر أحداً
هو ينتظر انتظارهن
انتظارهن الذي يملأ فراغه الوجداني
و حكاياتهن التي تثبت أنه أهلٌ للثقة
*******************
إنها مهمة إلي أن تستسلم ..
استسلمت ؟ .. لم يعد منها فائدة
لن تشبع أهوائه بعد الآن
********************
هن لا يكترثن له في الحقيقة ..
هن يكترثن للشعور الذي يشعرهن إياه
بأنهن بصحبته
و أن تكوني برفقة أحدهم شيء جميل بالطبع !
حد بيحب يكون دلدول لقى حد بيحب يكون له دلاديل " !! "
يا لها من علاقةٍ إنسانية مثالية !
قليلاتٍ هن من أحبوه لشخصه فعلاً
قليلاتٍ من أحبوه كما هو لأنه هو
قليلاتٍ من اكترثن لأمره
قليلاتٍ من فهمن ضعفه
و أحببنه
و استمددن القوة منه
من كان ضعفه يجعلهن يحننّ عليه فجأة
فقط إذا لمحن ربع إشارة احتياج
مهما كانت الظروف
من كانت أخطاؤه لا تعني لهم شيئاً
عرفنه على حقيقته و أحببنه !
و لم يردن سوى دفء قربه
فكم تكون الحياة دافئة حين تكونين بقربه !
يا للعجب العجاب !
فلم يأذِ سواهن !
إنه يكره نفسه لأنه يجد دون سعى !
إنه يكره كل ما يجده دون سعى !
إنه يكرههن لأنه وجدهن دون سعى
كلما احتاج إليهن .. وجدهن
إنه يكره نفسه لأنه وجدهن دون سعى !!!!!!
إنه يكره ضعفه الإنساني !
لكنه يحب نفسه بجنون لأنه سيجد المزيد منهن دون سعى
انتقم منهن على أشياءٍ لم يفعلنها !
أو ربما على أشياءٍ فعلنها في خياله المريض !
أو ربما أشياء فعلنها غيرهن في الماضي !
أو ربما انتقم منهن لأنهن أحببنه !
أو ربما .. هى مجرد نزعة سادية !
جعلهن يبتعدن واحدةً تلو الأخرى .. تلو الأخرى
محطمات !
مشبعات بالقسوة و الوحشة و الوحدة !
و الفراغ الوجداني !
و الأفكار السوداوية !
و الرغبة في جلد ذاتهن !
و بالنزعة المازوخية !
" فلتقطعي شرايينك في هدوءٍ و لن يشعر أحد
و لن تشعري بشيءٍ بعد هذا !
سيصبح كل شيءٍ على ما يرام !
و ستهدأ كل الكوابيس المطاردة و الزحام "
و لكن يا لها من فكرة مرعبة !
بالذات لمن حاول مرةً أن يفعلها و فشل !
ستكون تجربتها مرة ثانية مريرة
و عدم المحاولة أشد مرارة
و بقى هو ..
يحطم كل ما يمكنه إيجاده
كمن يدمر كل ما يلمسه !
كل يوم قصة جديدة تشبع نقصه
و تشعره بنشوة النصر
إنها مهمة إلي أن تستسلم ..
استسلمت ؟ .. لم يعد منها فائدة
لن تشبع أهوائه بعد الآن
فلتحرق هى و من مثلها في الجحيم
بثقتها به بانصياعها له مرة
فليحترقوا في الجحيم
و بقى هو ..
غذاؤه الروحي أن يجعلهن يستسلمن
يروضهن واحدةً تلو الأخرى
يغويهن ..
يضللهن ..
ثم يكرههن
و يتمنى لو يحترقن في الجحيم
و بقى هو ..
يحطم كل ما يمكنه إيجاده
كمن يدمر كل ما يلمسه !
كل يوم قصة جديدة تشبع نقصه
و تشعره بنشوة النصر
يحطم كل ما يمكنه إيجاده
كمن يدمر كل ما يلمسه !
كل يوم قصة جديدة تشبع نقصه
و تشعره بنشوة النصر
و بقى هو ..
يشكو وحدته
و يبكي غرائزه المتحكمة فيه
و يلعن ضعفه
و يبكي الفراغ الروحي الذي لا يملأه شيء حتى النهاية
و يبكي الفراغ الروحي الذي لا يملأه شيء حتى النهاية
كل شيء زائل ..
كل شيء زائل ..
و بقى هو ..
قصة جديدة ..
نشوة النصر الزائفة ..
نشوته أن يرسم ذلك الحلم في خيال الآخرين
نشوته أن يحكي عن الحلم لا أن يحلم
لا أن يعيش الحلم
يبكي آلامه التي لن يتحملها أحد
نشوة النصر الزائفة ..
نشوته أن يرسم ذلك الحلم في خيال الآخرين
نشوته أن يحكي عن الحلم لا أن يحلم
لا أن يعيش الحلم
يبكي آلامه التي لن يتحملها أحد
فالوحيدين الذين كان باستطاعتهم هذا قد دُمِروا ..
و ماتوا بالنسبة إليه ..
يبكي وحدته
و حاجته إلى العطاء التي تفوق حاجته إلى الأخذ بمراحل
و لا يعوضها شيء حتى النهاية ..
يعوضها نزواته الوقتية المنتهية
يبكي الأعماق السحيقة لأبعاد شخصيته
الأعماق السحيقة التي يكرهها و يحبها
إنه أكثر من يكره تلك الأبعاد
و يحبها لما تجلبه في الآن ذاته
***************************
يبكي وحدته ..
و يلعن ضعفه
و يلعن ضعفه
و يحلم بحب لا موجود
يغفر ذنوبه و يخلصه من خطاياه
و ينقي نفسه و يجعله كالطفل المولود
و ينجيه من ضعفه
و ينجيه من ضعفه
و يشبع روحه إلى الأبد
*************************
و لكن كم كان دافئاً أن تكوني بقربه !
الدفء هو .. أن تحتويه
هو قد ذهب بلا رجعة .. قد مات
(2)
القديسة .. آكلة الخطايا
بئر الأسرار و بحر الحنان
مصدر النور
بهجة العالم التي لم تزل بعد
البسمة التي ترتسم على الوجوه في أحلك الظلمات
المطهر للنفوس
السلام يمشي على قدمين
ينفخ عبيره في أنفاسه المترددة
ينثر الدفء و الطهر مع كلماته
يهدي الخلاص في لمساته
ليست قديسة ..
القديسة ليست قديسة
البراءة التي لا تلوثها التجارب
فتظل بعد كل إثم .. قديسة
(3)
http://www.youtube.com/watch?v=iect3EDPeD4
حبيبي يا حبيبي يا ولداه خاطبني ! "
هو قد ذهب بلا رجعة .. قد مات
(2)
القديسة .. آكلة الخطايا
بئر الأسرار و بحر الحنان
مصدر النور
بهجة العالم التي لم تزل بعد
البسمة التي ترتسم على الوجوه في أحلك الظلمات
المطهر للنفوس
السلام يمشي على قدمين
ينفخ عبيره في أنفاسه المترددة
ينثر الدفء و الطهر مع كلماته
يهدي الخلاص في لمساته
ليست قديسة ..
القديسة ليست قديسة
البراءة التي لا تلوثها التجارب
فتظل بعد كل إثم .. قديسة
(3)
http://www.youtube.com/watch?v=iect3EDPeD4
كيف أراك عريان و لا أبكيك يا ابني !
أوجاعك حرقت أكبادي
آلامك خرقت فؤادي
أحياةٌ لي يا ولداه بعد موتك ! "
************************
القديسة و المعترف
تظهر القديسة في المنتصف .. تقف بواجهتها في شموخ و حولها هالة نورية .. يظهر أمامها هولوجراف خيالي للمعترف في وضع الاعتراف راكعاً على ركبتيه خلفياً مطأطئاً لرأسه .. تضع يدها على رأسه و تداعب شعره
ابكي .. يا ولدي الحزين الضعيف
ابكي و اغرق في دموعك الدامية ، و سأنتشلك أنا من براثنها بكل بساطة يا ابني
تخلص من آثامٍ لم تقترفها .. طهر يداك من دمٍ لم تتدنس به .. طهر روحك من شرورٍ غامضة تطاردها
ابكي و اغرق في دموعك الدامية ، و سأنتشلك أنا من براثنها بكل بساطة يا ابني
تخلص من آثامٍ لم تقترفها .. طهر يداك من دمٍ لم تتدنس به .. طهر روحك من شرورٍ غامضة تطاردها
روحك الآن بيضاء نقية ، و ذاكرتك خالية .. أنت بلا ماضي .. و حاضرك هنا هنا أمامك و من حولك
مستقبلك سيكتبه حاضرك ، و الماضي في طى النسيان .. الماضي لم يحدث .. الماضي لم يكن
هنا و هنا فقط يمكنك أن تلعن ضعفك ألف مرة
هنا يمكنك أن تعترف
هنا يمكنك أن تبلغ الخلاص
إن تلك الجروح التي تشعر بوجودها هى آثام الآخرين
هنا و هنا فقط يمكنك أن تلعن ضعفك ألف مرة
هنا يمكنك أن تعترف
هنا يمكنك أن تبلغ الخلاص
حبيبي يا حبيبي يا ولداه خاطبني ! "
كيف أراك عريان و لا أبكيك يا ابني !
أوجاعك حرقت أكبادي
آلامك خرقت فؤادي
أحياةٌ لي يا ولداه بعد موتك ! "
إن تلك الجروح التي تشعر بوجودها هى آثام الآخرين
كنت تلتهم أنت آثامهم فتخلف جروحاً دامية على صدرك
أما تلك الندوب الأخرى فآثار شفاههن على جسدك
و قبلاتهن المترددة على أسماعك لن تعود ..
لا تخف ..
ستتوقف تلك الأصوات اللعينة ..
ذلك الأنين المكتوم لهن ..
تأوهاتهن في فراشك ستصمت إلى الأبد
http://www.youtube.com/watch?v=IE_T-iuH-M0
http://www.youtube.com/watch?v=IE_T-iuH-M0
وا حبيبي وا حبيبي أي حال أنت فيه
من رآك فشجاك أنت أنت المفتدي
يا حبيبي أي ذنب حمل العدل بنيه
فأزادوك جراحًا ليس فيها من شفاء
حين في البستان ليلًا سجد الفادي الإلة
كانت الدنيا تصلي للذي أغنى الصلاة
شجر الزيتون يبكي و تناديه الشفاء
يا حبيبي كيف تمضي أترى ضاع الوفاء
من رآك فشجاك أنت أنت المفتدي
يا حبيبي أي ذنب حمل العدل بنيه
فأزادوك جراحًا ليس فيها من شفاء
حين في البستان ليلًا سجد الفادي الإلة
كانت الدنيا تصلي للذي أغنى الصلاة
شجر الزيتون يبكي و تناديه الشفاء
يا حبيبي كيف تمضي أترى ضاع الوفاء
إن حاضرك في ضمتي إليك
و ضمتي إليك ستمحو كل هذا
و ضمتي إليك ستمحو كل هذا
ضمتي إليك ستمنحك القوة
و تنجيك من ضعفك إلى الأبد
و تنجيك من ضعفك إلى الأبد
القديسين يأكلوا آلامكم .. القديسين يحولوها طهراً و بركة
" تنتحني القديسة و تضمه أكثر .. ينهار بكاءً على صدرها و يتأوه في ضعف و حُرقة و مرارة "
المعترف يغني من وسط دموعه بصوت واهن يُسمع بصعوبة :
يا قديستي يا حنونة
يا عروس الروح القدوس الأعظمأشركينا بآلام فادينا زينينا بنعمة بارينا
ششلنخدمك مديد الدوام على الأيام و الأيام
القديسة :
حبيبي يا حبيبي يا ولداه خاطبني ! "
كيف أراك عريان و لا أبكيك يا ابني !
أوجاعك حرقت أكبادي
آلامك خرقت فؤادي
أحياةٌ لي يا ولداه بعد موتك ! "
يسمع صوت تصويري من خارج المشهد يغني :
أم يسوع قد بكت فأبكت ناظريها
فليكن موت ابنك حياةً لطالبيها
يشحب الهولوجراف تدريجياً إلى أن يتلاشى تماماً .. تظهر القديسة و هى تضم الفراغ .. تفتح عيناها لتكتشف عدم وجوده فترتعش في يداها التي كانت تضمه ثم ترتعش كلها و لا تقدر على التقاط أنفاسها و تغني بصوت أقرب لسكرات الموت :
أوجاعك حرقت أكبادي
آلامك خرقت فؤادي
أحياةٌ لي يا ولداه بعد موتك ! "
ثم تسقط مغشياً عليها
- إظلام -
- ستار -
أكتوبر 2013
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق