الجمعة، 27 سبتمبر 2013

أسيران

أو تدرين ذلك الشعور بأنك لن تستطيعي تسليم نفسك إلى أحد غيره ؟ أسبق أن شعرتي بأن أحداً أقرب إليك من نفسك ؟ ذلك الذي و إن ابتعدتم يحدثه عقلك في كل وقت كالتخاطر .. ذلك الذي يشاركك كل حدث في حياتك كلها حتى إنه ليشاركك أنفاسك المترددة على صدرك .. إنه معك في كل حين .. شفاهه على شفاهك .. تلمسيه و يلمسك .. تشعرين برعشته و تهز كيانك .. يرتعش بين ذراعيك على صدرك .. مجرد تلميحه بضعفه يوقف الزمن .. إنك هنا .. تضميه بقوة لم تدركي من قبل أنها بداخلك .. تحتويه كعصفور صغير قد ضل الطريق .. لا تتذكري كم ظلمت نفسك منذ بدأ هذا كله .. هذا لا يهم أبداً .. إنه أسير ضمتك هاهنا .. أسير بئر أسراره و قبر أخطائه المغفورة و الأنامل التي تداعب شعره فينسى العالم و يصبح أقوى من أقوى الأفكار التي اعتادت أن تسيطر عليه .. أسير قبلات محت جراح الزمن و كأنها لم تكن ، و أنت أسيرة صوته الدافئ العميق الملازم لك في يقظتك و نومك .. يطمئنك إذا خفتي .. يوبخك و يعبس وجهه في مخيلتك إذا أخطأتي .. يناقش معك ما يجب أن يتم .. أسيرة نبرات صوته حين يحكي عن يومه .. أسيرة ذراعيه و شفتيه و راحتيه المربتتين المطمئنتين .. أسيرة تنقيبه عن كل الأشياء المدفونة عمداً أو من دون قصد داخل دهاليزك .. أعاد اكتشافك فوجدت إنسانة أخرى لم تكوني تعلمي بأنها موجودة .. لم تكوني تعلمي بأمر أنوثتك المدفونة .. لم تعلمي بأنك لست ضعيفة .. أنت لست ضعيفة .. ستعبرين بنفسك إلى بر الأمان .. أسيرة إحساس أنك لست بهذا السوء الذي قد حُفر في ذهنك فأخذتي في جلد ذاتك سنةً بعد أخرى .. أنت لست بهذا السوء .. مازلت طفلة جميلة تستطيع اقتحام العالم بابتسامتها و تنانينرها القصيرة المنفوشة و شعرها المعقوص أو المدلدل على ظهرها في دلال .. ما تزال ضحكة العالم بإمكانها أن تتردد .. لم يصب العالم بالبكم بعد .. لم يقتصر صوته على أنين مكتوم .. تعلمين جيداً بأنك لن تكوني لغيره و إن لم يكن لك .. لا تشعرين بأى أسى بأن كل هذا ليس حقيقي .. عالمك الافتراضي حقيقي بالنسبة إليك .. خيالك يكفي :) كل ما فات مدعاة للابتهاج و الراحة و النوم في سلام لليالي و ليالي مديدة في خمرة الحب التي لن تفارقك .. ستنهلون من جداولها أبد الدهر ستسكرون و تسكرون و تسكرون .. ستظلون طول العمر سكرانين ، و فقط سيقول كل ليلة قبل أن تغفين : " جودي .. خمرة الحب .. اسقنيها " 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق