الجمعة، 20 سبتمبر 2013

و أناضل ألا أستسلم !

عن جلد الذات و أشياء أخرى ؟! .. ربما .. لا أدري .. يبدو عنوان براق و جذاب آخر لا طائل  منه سوى جذب عدداً من مثقفي شبكات التواصل الاجتماعي السطحيين ! " فاكس " ! هذه التدوينة عن امتزاج الوهم بالواقع ، و تحمل العديد من الأفكار المرضية و يمكن أن تتواجد بها عدة ألفاظ و تعبيرات لاأخلاقية فاحترس .. هأنذا قد حذرتك متجيش تشتكي يا روح أمك

هـأنذا أعود مجدداً محاولة أن أكتب و لا أدري إن كنت سأنجح أم لا ؛ فالأفكار المبعثرة و عدم 
القدرة على ترتيبها قد وقفا طويلاً كعائق أمام الاسترسال و البوح بكل شيء من " الشمخ " الجواني .
سأحاول هذه المرة التركيز على حدث معين و فكرة معينة علّها تأخذ في طريقها كل ما فات و ما سيأتي ، و تجتلب الإلهام و تنتزع الكلمات من جوفي انتزاعاً بعد أن أصابني الصمت فترات مطولة لم أقدر فيها أن أعبر عن فكرةً أو شعور واحد حتى أبلغ الصميم ، و لم أشعر بالرغبة في  أن أحدث أحداً .. فقط شعرت بالرغبة في أن أستمع إلى صوته مطولاً دون أن أتحدث .. أن يقص علىّ حكاياتٍ أو يتحدث في اللاشيء فقط لأستمع إلى مخارج الحروف من فمه و إلى تنهيداته التي لا تنتهي .
و حين أقول تنهيداته التي لا تنتهي هاهنا فأنا أعنيها .. تنهيداته التي لا تفارقني .. لا تفارق مسامعي و لا تفارق قلبي .. تهاجمني كلما يشرد ذهني و ما أكثر ما يشرد ! تهاجمني بشراسة  قوة ناعمة تفترس بهدوءٍ ضحيتها المستسلمة و كأنها قد تخدرت جراء الكلمات و راحت تسبح في عالم آخر فاقدة للإحساس بالواقع ، إلا أن تيقظها كلمةً أخرى فتنتفض و لا تكف عن الارتعاش.
اقتربنا حتى كادت الأنفاس من شدة تسارعها أن توقف القلب الذي تسارعت ضرباته هى الأخرى أو أن تقتلعه من مكمنه .. لا أستطيع أن ألتقط أنفاسي .. أشعر بالبرد الشديد في عز حر سبتمبر و لا أتوقف عن الارتعاش كمن أصيب بالصرع .. هناك خلل ما في جهازي العصبي أعلمه جيداً و لكني لم أعرف أبداً أنه سيودي بي إلى كل هذا .. و ما كل هذا ؟! لا أستطيع أن أستعيب جزءً منه على الأقل .. أنا لا أدري معناً لهذا كله .. إنه أصعب من أن يحتمله العقل الواعي بجانب كل ما حمل فيما سبق .. يعطي المخ إشارة كهربية للأعصاب في سرعة بأن ينتفض الجسد نفضة قوية تحرره من سيطرة هذه الذكرى عليه فيتناساها المخ كأنها لم تكن و يعود للسباحة في محيط عالمه الموازي ، لكن النفضة توعك جسدي لأيام .

ساعاتٍ و أيام تمر .. بين الوعى و اللاوعى .. محاولات مستميتة لعودة الرابط الروحي بيني و بين الموسيقى كما كان قبل سنتين أو ثلاثة .. كانت الموسيقى هى التي تحتويني و تحمل عني أعبائي .. شعوري بأنها تجافيني يناظر مجافاة العالم كله لي .. أخطأت حين شاركت فيكي أحداً .. حين أدخلت أحداً في تلك المسافة الفاصلة الشديدة الضيق بيني و بينك و جعلت بيننا نحن الثلاثة ذكرياتٍ مشتركة بدلاً من أن نكون من بعضنا و لبعضنا نحن الإثنان .. كأني قد خسرت أحداً كان  قريباً يوماً ما من روحي و خسرت معه جزءً من روحي .. يوشك الرابط الروحي بيننا أن يلتئم و لكنه يعود إلى الانقطاع بعد كل محاولة ، و أحاول أن أختلي بكِ و أن أستمحيك عذراً و لكنك لم تغفري بعد .. فأعود و أستمع إلى موسيقى هى بالنسبة لي تسجيلات شخصية تحمل العديد من  الذكريات و ليست مقطوعات استمع إليها العالم كله و متاحة للجميع، و أنتظر اليوم الذي ستسامحينني فيه و أشعر بنفس قوة التفاعل الكيميائي بيني و بين صوتي حين يخرج من فمي حين أدندن ليلاً في سريري و أداعب أوتار جيتاري الكلاسيكي ، أو حين أغني مقطوعة حزينة بإحساس عالي على خلفية صوت جيتار أو بيانو أو عود يعزف لي في حجرة الموسيقى بالنادي الذي أطفأ كل أنواره و غادره أغلب الناس و لم يبق سوى صوتي يتردد صداه في أرجاء الحجرة المغلقة و يرن في الأماكن المحيطة الصامتة .
تنقطع أفكاري و أقفز في مكاني و أستيقظ من غفوتي على صوت فيروز في أغنية ملائكية ! و فجأةً تحاصرني فكرة أنه بعد أن ينتهي كل هذا لن يتبقى لي سوى صوت فيروز ليحن علىّ .. يداعب شعري لأغفو و يربت على كتفي و ظهري حين أحتاج له ، و يمسح دموعي بأنامله الرقيقة .. يبكي معي و يفرح معي و يشاركني عمري ، و ليس في الموضوع أى شذوذ ! 

يستمر فكري المنهك في إنهاكي أكثر .. ساعات أتقلب على سريري و أتمنى لو أستطيع أن أفرغ دماغي من كل الأفكار و أنام في سلام دون جدوى .. أنام بعد عناء مع الأرق و بعد صراع مع الأفكار المتصارعة أساساً داخل مخي ! و كأن مخي حكم لساحة لمباريات المصارعة الحرة لا يكف المتصارعين عن ضربه ، و كأن مخي قد تحول إلى التفكير بطريقة ال ( فلو تشارت ) فتتواجد حوالي 4 منها تعمل في نفس الوقت .. تخيل للسيناريوهات الممكنة .. كل سيناريو له ثلاثة احتمالات ، و كل احتمال له ثلاثة احتمالات أخرى على الأقل .. و الخطوط تتداخل ! و الأوامر تعود إلى الخلف و ترجع ! و ما أكثر ال ( الداوئر المفرغة infinite loops ) !! 
كل هذا بالإضافة إلى الأفكار المبعثرة التي لا تنتمي إلى كل هذا و تجوب وسطهم في عبث و كأن لا عمل لها سوى التشويش و الجلد !

و عن نظرية البلاعة أفكر طويلاً .. و إن لم تكن تدري ما هى فاقرأ هذا :
أنا لم أشعر يوماً بفائدة أن أقص على أى أحد أى شيء .. لم أجنِ سوى بعض من العذابات بعد كل مرة أجرمت في حق نفسي و فعلتها ، فلا أستطيع أن أكتشف مبرر البشرية في التعامل معي على هذا الأساس ( البالوعاتي ) !! المثير للحيرة أكثر أنني لم أشعر أبداً بأن نصائحي أو تعليقاتي ذات أهمية أو فائدة إلى أى أحد ! إذن فلماذا إن كنت لا أساعد ؟ .. من الجلي للعيان بأن الجميع يتعامل معي على أني شخص جدير بالثقة حتى من لا يثق بأحد و لا أعرف أيضاً لهذا سبباً .. في النهاية وصلت لنتيجة مرضية للنفس كثيراً و هى أني أتمتمع بجاذبية بالوعاتية غامضة لا يعلم أحد مصدرها و يظل الجميع يتساءل عنه في قرار نفسه متعجباً من نفسه بعد أن يفرغ ما عنده .

أستيقظ بعد ساعةً أو إثنان على صوته ينادي اسمي بأحن صوت سمعته في حياتي كلها ! صوته يأتي و كأنه يناديني من عمق بئر سحيق ! كيف له بمثل هذا العمق في نبرات الصوت و الكلمات ! لا أكف عن الارتعاش مجدداً ! أشعر بذلك المخدر يسري في جسدي و صوته يغمر كياني كله منادياً اسمي المدلل .. تنهيداته .. كلماته المحفورة في ذاكرتي .. أرتعش بقوةً أكبر .. أنتفض .. أتعرق .. أمسك برأسي محاولة لتحريرها من الأفكار .. أكتشف بأني أداعب شعري و أنا أتخيل أنه يداعبه في خضم الحالة المرضية الوهمية التي أعيشها .. أحاول أن أهدئ من روع نفسي و أوقف اهتزاز جسمي ، و أبكي .. أبكي بحرقة لدقيقة أو إثنان فقط ثم أهدأ و أنام ، لأستيقظ في نوبة مرضية أخرى بعد ساعتين أخرتين .. صوته الذي يطاردني كل مساء ! وجوده الذي عشقته فلم أعرف أن أبتعد عنه و لم تتركني ذكراه لأحيا ، و قربه الذي أعياني أكثر ! أحاول الفرار .. أعدو .. أتخبط في حوائط الطريق و أسقط أرضاً .. أحاول النهوض .. صوته لا يتوقف ! أصرخ ! يا ليتني أفقد الذاكرة لكني لن أفقدها ! سيستمر هذا الذي لا أفهمه كله و سيطاردني كل هذا كل مساء في يقظتي و أحلامي الذين لم أعد أستطيع التفرقة بينهما .. أنا لن أنس كل ما قاله و كل ما لم يقله .. لن أنس أنفاسه و لا طلته علىّ بعد غياب حين يضحك العالم فجأة بعد نحيب ! .. صوت عبمطلب و هو بيقول " شفت حبيبي و فرحت معاه ده الوصل جميل حلو يا محلاه " .. لن أتخلص أبداً من سحر و خدر أن نتلامس و نمتزج .. و نذوب .. يتردد صوت " هبة طوجي " في أغنية " لا بداية و لا نهاية " و هى تقول : " مطرح صبيعك عكتفي عبيوجعني من إيام .. يمكن لو بتبيسلي المطرح بتهدا أوجاعي و بتنام " و أتمتم بصوت حقيقي واهن في هذيان : " مطرح صبيعك عراسي عميفشخني من إيام .. آه ! " و تدمع عيناى ثم أدرك أن ما فات قد قلته بصوت حقيقي و لم يتردد داخل دهاليز نفسي فقط ، ثم أتمتم بصوت أضعف : " مطرح شفافك عجسمي عميفشخني و هيفشخني لسنين جاية كتير " و أبكي .. شفاهه التي لن أشعر بها مجدداً و حضنه الذي لن أرتمي فيه بعد الآن .. لم أرد سوى حنانه الذي " فشخني " ! كسم الحنان ! إزاى فيه كده و إزاى كان كده .. الحنان الذي جرّني نحو الهاوية ! يبدو عنوان براق آخر " ملوش 60 لازمة و لا معنى " .. اهتمامه .. احتياجه لي .. لا أقدر على نوبات ضعفه .. لا أتحمل أن أراه يتوجع لأى سبب .. يكفي أن أقول " صالحت بيك أيامي ، سامحت بيك  الزمن و نسيت معاك آلامي و نسيت معاك الشجن " اختصاراً و إيضاحاً لأسباب اقترابنا كلها .. سكنّا آلام و أوجاع بعضنا البعض لفترة معقولة سأحتاج بعدها إلى العديد من المسكنات لأتجاوز ما يحدث ! بينما هو لن يتذكر أياً من هذا حيث لم أيقظ فيه سوى ما تيقظه فيه أى أنثى أخرى .. سيقترب من أخريات و سيمتزجون .. سيذوبون .. سيستسلمون .. سيستنشقون رحيق بعضهما البعض و يتبادلون القبلات و الكلمات العذاب .. سيداعبون شعور بعضهم البعض و يغفون على الصدور .. سيتكرر هذا مراراً و تكراراً كما اعتاد ، و سأظل أنا مطاردة كل ليلة .. و أناضل ألا أستسلم !


الجمعة ، 20 سبتمبر 2013 

هناك 4 تعليقات:

  1. بعيداً عن ال +18 ده بس اسلوب حلو و ثقافه ومرونه في الكلمات احيكي بجد علي الاسلوب

    ردحذف
  2. كل ما تمرى بالحالة دى تانى .. خشى اقرى التدوينة دى و قولى لنفسك ايه الفسى ده !!

    هتبقى زالفل .. حقيقة مش تهريج

    ردحذف
    الردود
    1. مش حساها بالسخافة دي :D ثم إن الواقعي منها مش كتير إنه بأثر في بالقدر ده

      حذف