لم تره أو تسمع صوته منذ شهور ، لكن بسمته و نبرات صوته الدافئ ما زالت محفورة في ذاكرتها ما زالت لا تخفی عن ناظرها ما زالت تسمعها مع كل نبضة قلب
ما زالت تذوب كل ليلة داخل عينيه النقيتين الصافيتين فتمحی كل آلامها وتشعر بأنها تمسك الحياة بأسرها في يدها أو أن الدنيا كلها تحتضنها .. لا تدري ..
تری بسمته في وجه كل طفل جميل تراه صدفة يلهو في براءة تهمس في أذنيها كلماته حين تشدو القيثارة وتغرد الفيولينا ويعزف الكلافير لحن حب
ما تزال تدمع عيناها ليلا في حزن لبعده عنها فتشعر بيديه تربت علی كتفها في حنان .. تلقي بنفسها في أحضان سريرها كأنه يحتويها بين ذراعيه
تبكي ألما كلما صحت من الحلم الساحر كالنجم في السماء لن تستطيع أبدا الوصول له ، فتسمع صوته يقول(متبكيش). تغمض عينيها وتبتسم فتبتسم لها الحياة
لا تنسى كيف يدخن سجائره لا تنسى كيف يتحدث بلهجته الأصلية المغرية لا تنسى كيف يتحدث في هاتفه لا تعرف من يهاتف من بعيد فتأكلها الغيرة
.. قد يبدو وقع كلمة مثل(عامله ايه) عادي لكنها منه شيء آخر قد تمر الشهور مزدحمة بالأشخاص والأحاديث لكنها بدونه لا شيء ليس لها معنى و غير معرفة
قد لا تسأل عنها كل شعوب العالم و كل أحياء الأرض لكن يبقى الحرفان مع ضغطة إنتر منه بالدنيا و ما عليها من أحياء
ولماذا قد تنسی من يعزف حين تغني علی المسرح فتشعر بأنها تحلق في السماء من يقدر علی نسيان مثل هذا الكائن الآتي من عوالم أخری غير عوالم البشر؟!
قد لا تقدر أبدا أن تنسی تلك الروح الوثابة قاهرة الألم و لا الطلة التي تعيدها طفلة صغيرة لا يعكر صفوها شيء . هی تعترف
مهما حدث لن تنسی المضحك المبكي الثائر الرزين العاقل المجنون و الشاب العجوز .. مهما حدث لن تنساه
و لأنها لن تنساه أبدا فهى أيضا تفتقده لكنه معها في كل لحظة و كل مكان .. تراه و تسمع صوته و تشعر بوجوده أينما حيثما كانت _ دون أن يدري
لم يتقابلا منذ شهور _تفتقده بجنون كلما تراه من بعيد ، يشعل هذا بداخلها نيران الحب و يأججها فتمضي لبيتها تحترق
تذهب للأماكن التي كان يمر بها ، تذهب للحجرات المغلقة التي كان يعمل بها ، هى تعلم أنه غير موجود لهذا ذهبت تتنسم بعطره الزائل عن الجدران
تشم عطره الزائل في كل ركن و كل زاوية .. تراه يمشي هنا .. يوققه أحد هناك فيحدثه .. يعتريها الجنون تماما
مجنونة بحبه هى تبحث عنه في كل شبر طالما تواجد به تسأل عنه النجوم و الرمال .. حينها تراه من بعيد يدخل الحجرة ثم يغلق الباب ..
لن تفتح الباب لتلقي السلام .. لن تدخل الحجرة و تقول له " ردوا السلام " فهى لا تضاهي عفاف راضي في شيء بالطبع
لن تفتح الباب لتلقي التحية ثم تمضي .. لن تفتح الباب لتلقي التحية ثم تدخل الحجرة لتشدو .. أنا و أنت نعلم هذا جيداً
تتذكر المرة الأولى التي أمسكت فيها بقيثارتها أمامه ثم أسمعته احدى الأغاني .. التعبير على وجهه .. لحظة غير كل اللحظات
تتذكر رده حين قالت أنها تريد المعونة في بعض ( الميوزيك ثيوري ) .. هيز برينجن ذا كوفي :)
تتذكر حين تركها تقف وحيدة .. تتابعه من بعيد .. تختلس النظر بحذر .. يختفي .. يبدأ الألم في اعتصارها
فارق عينيها البريق للأبد عندما أخبرها أحدهم ويا ليته لم يخبرها .. وقعت علی الأرض وبكت لساعات لم تلحظ كم ، حتی نامت علی البلاط من شدة الإرهاق ..
لم تستطع أن تفهم ما يجري داخلها ، لكنها لن تغفر لنفسها أبدا و لن تسامحها .. فلتضرب رأسها في الحائط مرة بعد أخری حتی يسقط مغشيا عليها ..
تنام أغلب ساعات اليوم فيزورها أحيانا ، لهذا تنام .. تكون هذه أسعد لحظات الحياة و إن كانت وهمية فهى تعيشها بكل وجدانها
ثم فجأة تفقد ذلك الإحساس الذي لازمك و عاشك و عشته لوقت طويل .. الجفاء يقتله بلا رحمة
الجفاء قادر على قتل كل شيء .. ما عدا الألم
فقدان الإحساس بالألم بالحزن بالسعادة بالرضا بالرغبة في البكاء .. فقدان الإحساس في حد ذاته مؤلم أكثر من الإحساس بالألم نفسه ..
لا هى تستطيع أن تتوقف عن حبه ، و لا هو سيقترب منها .. هذه هى قصتهم !
لكن ستبقى هى الوحيدة التي تستطيع أن تسبر أغواره .. هى الوحيدة التي تفهم كل ما يدور بداخله بلمحة .. بنظرة عين .. بإشارة من يده غير مقصودة .. بأسلوب عزفه المتغير حسب حالته .. الوحيدة التي ستحبه أكثر ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق