المكارثية المصرية .. كلنا هنود يا عزيزي ..
عانت الولايات المتحدة الأمريكية بعد الحرب الباردة مما يدعى بالخوف من الغزو الشيوعي أو (المكارثية _ McCarthyism) نسبة للسيناتور ( جون مكارثي ) الذي شن حملة إرهاب فكري واسعة ، ضد كل من يعتنق أفكاراً مخالفة لما كان سائداً ومستقراً في أمريكا ، أو لما كان «مكارثي»، يتصور أنه يجب أن يسود ، و كان يكيل بالاتهامات لكل من يعارض أو يقترح حلول مختلفة بأنه متعاطف مع الشيوعيين أو عميل لهم و خائن لوطنه .. و لم يكن هذا بدافع الوطنية لديه ، بل لترسيخ حكم الحزب الجمهوري التابع له .
هذا بالضبط هو ما نعيشه الآن في مصر كما لفت لهذا د.باسم يوسف ، فكل من يعارض النظام أو يقترح حلول قد تبدو غريبة بالنسبة للمجتمع و يدعو للتظاهر و اسقاط النظام الذي لم يسقط و يطالب بالحقوق الضائعة أصبح عميل و يريد الخراب و الدمار للوطن .. هذا ما سمعناه كثيراً في 25 يناير الماضي و أرعب الكثير منا و ( أرعبني) ، و مازلنا نسمعه الآن ( لأن آفة حارتنا النسيان ) و لأن الفكر المكارثي المصري متأصل فينا بفضل الأنظمة القمعية المتتابعة التي حكمت مصر .. فأصبح الثوار ( كلاكيت تاني مرة ) أصحاب أجندات و كشاكيل سلك و بياكلوا كنتاكي و بياخدوا بالدولار ، و الجديد أن الأطفال المشاركين في الاعتصام أصبحوا هنود ! لأن الهند طبعاً أكثر دولة تستهدف مصر في المنطقة كما استنتجت انت ، و تحول كل من في الميدان إلى هنود .. فكلنا هنود يا عزيزي ..
انها فزاعة الاشتراكيين و الأناركيين هذه المرة بدلاً من فزاعة الاسلاميين .. شماعة الاستهداف .. التي تحفظ لهم كراسيهم و تضمن لهم الخروج الآمن جميعاً و ترسيخ النظام ..
الحالة الوحيدة التي سينتهي الاستهداف لنا هي عندما تصعد جميع شعوب العالم لكواكب أخرى ونبقى نحن وحيدين هنا على سطح هذا الكوكب ! فجميع البلدان والمجتمعات مستهدفة من قبل بلدان ومجتمعات أخرى أو مستهدفه من داخلها . أمنياً و اقتصادياً و فكرياً و إعلامياً ، هذا الاستهداف لم يمنع المجتمعات الواعية من الاقرار بالتعددية الفكرية والسياسية داخلها ، فالمخططات التي تستهدف إحراق البلاد أو إسقاطها ليست ليتم نشرها في وسائل الإعلام لنشر الإرهاب الفكري و مطالبة ( المواطنين الشرفاء ) بإحباطها و حماية النظام الحاكم فتكون ال(مذبحة) كما حدث في ثورة رومانيا .. فإن احباط هذه المخططات قبل حدوثها هو دور أجهزة المخابرات و إلا فلماذا
أخترعت فكرة الاستخبارات ؟! و ما دور جهاز مخابراتنا ؟
بالتأكيد ما يقومون به ليس حماية الوطن بل أشياء أخرى
2\1\2012
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق